السيد كاظم الحائري
604
تزكية النفس
من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب . قلت : فبلغ به كفرا أصلحك اللّه ؟ قال : لا ، ولكنّ الموت على تلك الحال هلاك » « 1 » . وطبعا يحمل الذنب في الحديث على معنى ترك الأولى ، ممّا يحسبه الأنبياء والأوصياء والمعصومون بالنسبة لأنفسهم ضلالة ونقصانا للدرجة ، وعلى هذا الأساس ورد في القرآن : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » . اللّهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا بحقّ محمّد وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وفي نهاية البحث أشير إلى أمرين : الأمر الأوّل : أنّ من المحتمل أن يكون أسلوب إتمام الحجّة على العبد في يوم القيامة ، أو - في الأقلّ - أحد أساليب إتمام الحجّة عليه في ذلك اليوم ، عبارة عن مجموع أمرين : أ - تقوية الذاكرة ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى « 3 » . وفي الحديث عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه ، ثمّ قيل له : اقرأ . قلت : فيعرف ما فيه ؟ فقال : إنّ اللّه يذكّره ، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شيء فعله إلّا ذكره كأنّه فعله تلك الساعة ؛ فلذلك قالوا : . . . يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 581 ، باب دعوات موجزات ، الحديث 15 . ( 2 ) السورة 37 ، الصافات ، الآيتان : 143 - 144 . ( 3 ) السورة 79 ، النازعات ، الآية : 35 .